محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

486

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بوجود تدريجي بلا تفاوت . والمناقشة في هذه ناشئة من عدم تصوّر الوجود التدريجي كما ينبغي ، فلا ينافي اتّصال الزمان والحركة إذا كانت موجودة بوجود واحد ؛ فإنّ هذا النوع من الاختلاف لا يستلزم القسمة بالفعل ، والانفصال بعد الاتّصال « 1 » بوجود الكلّ . ثمّ إنّهم قاطبة صرّحوا بأنّ الصفة لا يجب تحقّقها في طرف الاقتصار « 2 » ، والمحكوم به لا يجب وجوده في الحكم « 3 » مع أنّه نسبة . وذهبوا أيضا إلى تساوي نسبة الممكن إلى طرفي الوجود والعدم ، وإلى صحّة الاتّصاف بنحو العمى من الأمور العدميّة في الخارج إلى غير ذلك من النظائر . ولا يخفى أنّه يمكن إجراء جميع ما ذكرنا - من جريان هذا الدليل في المتعاقبة - في جريان سائر البراهين فيها ، ولا نطيل بالتعرّض لخصوص كلّ منها . البرهان الرابع : ما أورده الشيخ الكراجكي - روّح اللّه روحه - في الكنز بعد ما أورد برهان التطبيق بوجه مختصر أنيق ، قال : دليل آخر على تناهي ما مضى ، وهو أنّه قد مضت أيّام وليال وقفنا اليوم عند آخرها فلا تخلو إمّا أن تكون الأيّام أكثر عددا من الليالي ، أو الليالي من الأيّام ، أو يكونا في العدد سواء ، فإن كانت الأيّام أكثر من الليالي ، تناهت الليالي ؛ فإنّها أقلّ منها واقتضى ذلك تناهي الأيّام أيضا ؛ لبطلان اتّصالها قبل الليالي بغير ليال بينها ، فوجب على هذا الوجه تناهيهما معا . وإن كانت الليالي أكثر من الأيّام ، كان الحكم فيهما نظير ما قدّمناه من تناهي الأوّل ، فتناهى الأيّام ؛ لزيادة الليالي عليها ، ويقتضي ذلك تناهي الليالي أيضا ؛ لما مرّ ، فيلزم تناهيهما معا .

--> ( 1 ) . في المصدر : « الاتّحاد » . ( 2 ) . كذا ، وفي المصدر : « في ظرف الاتّصاف » وهو الصحيح . ( 3 ) . كذا ، والمراد في ظرف الحكم .